مسلسلات تيك أواي
لست من جيل الستينيات والسبعينيات هذه هي الحقيقة المتيقن منها ولكني تابعت المسلسلات القديمة بحكم ما تقوم به القنوات العربية والمحلية والتي تزيد على٥٠ قناة على أقل تقدير وتبث إرسالها على مدار 24 ساعة يوميا فتقوم بعرض المسلسلات القديمة والحديثة، لا شك ان المسلسلات القديمة كانت ورغممحدوديتها تحتوي على رسائل وحكم ومواعظ وتناقش قضايا حقيقية تعود بالفائدة على المجتمعات وتحظى بمتابعة كبيرة، وكانت تراعي خاصة في شهررمضان المبارك العادات والتقاليد، والأهم من ذلك انها كانت بعيدة عن الإسفاف، بالطبع هذا كان ينطبق على الغالبية العظمي من تلك المسلسلات، وحتما كانمنها ما دون المستوى ولكن النوعية الأخيرة كانت محدودة للغاية، أما الآن فقد انعكست الآية فأصبحت الغالبية العظمي من المسلسلات لا تحتوي أي مضمون اورسالة تفيد المجتمع، وأضحى المنتجون كل همهم إنجاز مسلسلات خصيصا لشهر رمضان الكريم بحثا عن الربح السريع او بمصطلح آخر «تيك اواي»، أماجدوى المسلسلات تلك فلا يعنيهم ومع كل أسف أصبحت الغالبية العظمي منها في السنوات الأخيرة بها إسفاف لا يليق بالشهر الفضيل وحرمته ولا بتاريخبعض الممثلين الذين كنا نتوقع منهم ان يحترموا عقول المشاهدين ويحترموا تاريخهم الفني دون النظر الى قيمة المبالغ التي ستضخ في جيوبهم من وراء هذاالإسفاف، العتب يجب ألا يلقى على المنتجين او الفنانين فحسب بل يجب ان يلقى على ملاك القنوات الذين يقبلون بهذه النوعية من المسلسلات التي لا فائدةمنها، بحثا ايضا عن الربح المادي الكبير قبل شركات الإعلان، وهم بذلك يدفعون المنتجين والفنانين الى الانحدار بالمستوى العام للمشاهدين، والسؤال الذييطرح نفسه: هل هناك أمل في الارتقاء بالمسلسلات والبرامج التي تنتج خصيا للشهر الفضيل؟ شخصيا أنا من المقتنعين بأنه لا شيء مستحيل، وفقط لابد منان تتوافر إرادة من قبل القنوات باحترام عقول مشاهديها وحرمة الشهر الفضيل، بحيث تختار المناسب فقط، وتبتعد عن المسلسلات البعيدة عن المضمون والتيتعتمد فحسب على الإسفاف وجمال فنانة او شعبية فنان، وحينما تفعّل القنوات هذا المبدأ ستنحسر الهابطة منها وتدفع المؤلفين الى التفكير في موضوعاتهادفة تعود على المجتمع بالفائدة، وحتما ستصل الرسالة الى منتجي مسلسلات التيك اوي بأنهم سوف يتعرضون للخسارة، كما يجب على الشعوب العربيةالالتفات عن هذه النوعية الهابطة، فمن غير المنطق ان مشكلات عالمنا العربي هي الخيانة والمخدرات وغسيل الأموال والسرقة وعدم طاعة الوالدين، تاريخناالعربي وحاضرنا فيهما الكثير من الاعمال الخيرة والقضايا التي يجب طرحها وتوثيقها.
شخصيا استغرب عدم وجود مسلسلات او برامج توثق الأفعال الخيرية في الكويت والخليج كتدشين مساجد ومدارس وآبار ودعم الفقراء في كل دول العالم،وبهذه المناسبة أود ان أثمن وأشكر القائمين على حملة «ألف بير» بدولة أفريقيا بهدف إيصال المياه النظيفة لما يزيد على مليون نسمة بمشاركة 69 ألف متبرعبعد كسر حاجز الـ 5 ملايين، بارك الله فيهم وفي ميزان حسناتهم بإذن الله.
اللهم أحفظ الكويت وشعبها من كل مكروه
2018/6/4