وهم إسقاط القروض
على أقل تقدير فإن عدد المواطنين المدينين والذين قد يخرجون ولا يعودون إلى عائلاتهم لإمكانية توقيفهم من قبل دوريات الأمن لا تقل أعدادهم عن الـ ١٠٠ ألفمواطن مطلوبين لديون ومتعثرين في السداد، والمنطق والحكمة تقضي على السلطتين التنفيذية والتشريعية رفع الهم والغم عن الأسر المهددة بالسجن خاصة أنالحكومة ما تقصر في إعطاء المنح والقروض لكل الدول المحتاجة، والكويت كانت ولا تزال عين عذاري تعطي البعيد وتتجاهل القريب وتغض البصر عن معاناةأبنائها!
قد نتلمس العذر للسلطة التنفيذية في تعمدها تجاهل معاناة مواطنيها لأنها تريد استمرار الشعب في دوامة القروض لأسباب تعرفها باعتبار أن الديون غيرمعضلة، ولكن الطامة الكبرى تتمثل في تجاهل «اللي منا وفينا» وأقصد نواب البرلمان للقضية ولعدة عقود.
في الواقع، فإن قضية القروض مغيبة رغم أنها ملموسة من أغلب نواب الأمة، وللأسف فإن بعض نواب الأمة يركزون ويحاربون لأجل قضايا تعنيهم أو تعنيشريحة مقربة منهم، أما قضية تعاني منها شريحة كبيرة من الشعب فهي في آخر اهتماماتهم وإن قاموا بإثارتها فإنها في الغالب تكون بهدف التكسبالانتخابي والشواهد على ذلك كثيرة وكثيرة.
الله سبحانه وتعالى هو الأعلم بالنوايا، ولكن ما نلمسه هو تعمد تجاهل قضية الديون على المدينين وكيف تعنيهم قضية مواطن مطلون بألف أو بعشرة آلاف؟ وهمولا في بالهم شيء، شخصيا لدي قناعة بأن إثارة قضية القروض في هذا التوقيت ليس الهدف منها سوى دغــدغة المشاعر والتكسب خاصة مع قربالاستحقاق الانتخابي، وآمل أن يكــون تبني عــــدد من النواب لقضية القروض هو تبنٍ صـــادق.
زبدة الحچي: حذاري وحذاري من أن يصدق وينخدع المواطنون بوهم إسقاط القروض فيزيدون من الاقتراض ظنا منهم أنها ستسقط أو أن يمتنعوا عن السدادفيتعسرون أكثر، وبالطبع الشركات المقرضة لها جيوش من المحامين وسيتحصلون على كامل ما لهم على المدينين وبفوائد مرهقة.
اللهم احفظ الكويت وشعبها من كل مكروه.
2019/1/9