سياحة بحجة علاج

منذ عقود طويلة وملف العلاج بالخارج بمثابة شماعة السلطتين، وأعتقد ان هذا الملف سيصبح مثل ملف فئة غير محددي الجنسية (البدون)، الذي لم يحل حتىالآن، بل سيصبح ملفا أكثر غموضا بسبب سوء النية، وعدم تقديم مصلحة الكويت على مصالح النواب الشخصية، ميزانية الانفاق على هذا البند ضخمة ولاابالغ حينما أقول انها مرعبة، وبصراحة شديدة تحول العلاج بالخارج الى نزهة للمقربين من المتنفذين وأصحاب النفوذ او لمن لديهم واسطة قوية، ولا اخفي سراًحينما أجزم ان هذا البند الإنساني يستغل في نزهات مكلفة للغاية، والكلفة تدفع من الخزينة العامة للدولة، اما من لا يمتلك الواسطة او يكون مقربا لنائب اووزير عليه ان يدفع ضريبة مرضه ولا عزاء للبسطاء من الكويتيين وما أكثرهم ولو افترضنا ان ملف العلاج بالخارج في الصحة قد أسدل ستاره، فهل هذاسينطبق على وزارتي الداخلية والدفاع للمستحقين فقط، أم ستدخل كل ملفات الأعضاء التي رفضتها الصحة الى وزارتي الداخلية والدفاع، بحجة المرض؟لماذا لا يكون العلاج هنا في الكويت؟ لماذا لاتقوم الحكومة بابتعاث المرضى الى المستشفيات الخاصة بدل ان تصرف الاموال خارج الكويت لدول اخرى؟ الاسئلةكثيرة !!! قضية العلاج بالخارج تتصدر الفوضى الإدارية في عدم تصحيح العمل فيها، نحن مع العلاج بالخارج للمواطنين اذا لم تتوافر لهم الرعاية الصحيةوالعلاج داخل البلاد، ولكن لا يكون ذلك بالتفرقة بين طبقات الشعب، وحسب قوة النفوذ والواسطة، نأمل في دراسة جادة وعدم العبث ويجب على الحكومة إغلاقالابواب بوجه المتنفذين واصحاب المصالح، يجب ان يكون هناك قوانين وشروط وأحكام للمبتعثين للعلاج بالخارج.

ومن زاوية اخرى….
ان قضية تحسين الخدمات الصحية، مطلب شعبي وبرلماني، بل وحكومي أيضا، ولكن غياب التخطيط من قبل بعض المسؤولين في وزارة الصحة وعدم المتابعةالدقيقة للأوضاع الصحية المتردية، والتي جعلت الجميع يتطلعون الى وقفة جادة لتحسين الخدمات في المستشفيات والمراكز الصحية، والعيادات الخارجية،خاصة عيادات الطوارئ التي يقضي المريض امامها وقتا طويلا، الى ان يفتح له باب الطبيب الذي يقوم بكتابة الوصفة الطبية التي تضم عادة بعض المسكناتوالمهدئات والمضادات الحيوية المؤقتة ومن ثم يعود المرض الى المريض وتبدأ رحلة المعاناة مرة أخرى،
المطلوب فزعة وطنية وخطة واضحة، ومعالجة سريعة، لرفع مستوى الخدمات الصحية في البلاد، واستثمار جانب من الميزانية الفائضة في تحسين الوضعالصحي بالمستشفيات والمراكز الصحية، لتقديم خدمة علاجية افضل لأبناء الوطن،
القضية الصحية بشكل عام، من القضايا التي تحتاج الى وقفة جادة من أعضاء السلطتين التنفيذية والتشريعية، فلا يختلف اثنان على تردي الأوضاع الصحيةفي البلاد.

اللهم احفظ الكويت وشعبها من كل مكروه..
2014/9/28