يا حكومة استثمروا الشباب
أواخر شهر رمضان المبارك أعلنت وزارة الداخلية عن توقيف خلايا إرهابية كان أعضاؤها، كما ذكر في بيان الداخلية، يعتزمون تنفيذ عمليات إرهابية ولكن يقظةالأجهزة الأمنية أحبطت هذه المخططات وأوقفت المتهمين وأحالتهم الى القضاء، وكذلك كشفت وزارة الداخلية في الآونة الأخيرة عدة خلايا نائمة مثل خليةالعبدلي وغيرها.. يريدون السوء للكويت، ولا يمكن إلا ان نشيد بالجهود الأمنية التي كان لها الفضل بعد الله سبحانه وتعالى في حماية أمن واستقرار الكويتفي ظل أوضاع إقليمية غير مستقرة.
تلك البداية ما هي إلا مقدمة لما أود طرحه في مقالي اليوم ألا وهو ان معظم الجماعات التي تتبنى النهج الإرهابي بصورة أو بأخرى، يعتمدون على فئة الشبابوالأعمار الصغيرة (البراعم)، في تنفيذ أفكارهم المتشددة والمتطرفة والطائفية وغرسها فيهم، وهذه الجماعات على سبيل المثال تستغل أسلوب الترفيه في جذبالشباب وخاصة صغار السن والمراهقين، فتنظم لهم مسابقات رياضية واجتماعية وانشطة وفعاليات أخرى وتستقطبهم الى النوادي الصيفية او المخيمات اواحد الاماكن الترفيهية التي ظاهرها ترفيهي ولكن في الواقع هذه الانشطة ما هي إلا مدخل لغرس أفكار متشددة وهدامة.
رسالة الى حكومتنا، يجب عليكم استثمار الشباب وصقل مواهبهم من خلال تشكيل فريق يتكون من عدة جهات حكومية مثل النادي العلمي ووزارة الشبابوالهيئة العامة للشباب ووزارة الإعلام ووزارة الأوقاف والهيئة العامة للرياضة والمجلس الأعلى لشؤون المحافظات وغيرها من الجهات المعنية، في النهاية حتىيتسنى لولي الأمر تسجيل ابنه في أحد تلك المراكز الشبابية الحكومية التابعة لمحافظته أو منطقة سكنه وبلا شك سيكون مطمئنا (مرتاح البال والقلب)، ويكوندور الفريق بث رسائل التوعية لنشر الروح الوطنية وتعزيز القيم الاجتماعية، الشباب هم الشريحة الأكبر في المجتمع بنسبة تقدر بـ 62% تقريبا، من وجهةنظري ان حكومتنا آخر اهتماماتها الشباب والبراعم وكل ما تفعله فقط تنظيم مسابقات شبه سنوية على استحياء في شهر رمضان أو دورة كوت بوستة لمدةأسبوع وخلاص، وتتركهم فريسة للفراغ لمعظم أشهر العام وتبقى المراكز الشبابية شبه مهجورة، سمعنا ونسمع وسنسمع عن دعم الشباب واستثمار طاقاتالشباب وتنميتهم.
أولياء الأمور مدركون لضرورة الاستفادة من طاقات أبنائهم ووقت فراغهم ويقومون بجهد ذاتي في البحث عن نواد صيفية او أماكن ترفيهية لإلحاق أبنائهم بهالتفريغ طاقاتهم خشية استدراجهم الى أنشطة ظاهرها ترفيهي وباطنها فكر متشدد مع الوضع في الاعتبار الغياب شبه الكامل للجهات المعنية بشريحةالشباب.
في دراسة علمية يرى علماء النفس أن وجود متسع من وقت الفراغ لدى أعداد كبيرة من الشباب قد يؤدي إلى العبث أو التسكع في الشوارع ومصاحبة أصدقاءالسوء، ويصل بالشباب إلى الحالة من اللامبالاة وانعدام المسؤولية التي قد تنمي في الشاب عادة الإهمال، ويمكن أن يذهب الملل بعيدا بفكر الشاب ويدفعهنحو سلوكيات اجتماعية خطيرة كالأفكار الطائفية والقبلية وغيرها، أو يذهب به إلى ما هو أبعد من ذلك فيجره إلى الجريمة بمساعدة رفقاء السوء، وهذا منالأخطاء في عدم استثمار طاقات الشباب واكتشافها وتشجيعهم على الإبداع والبناء التنموي، فاستثمار العقول والأفكار وتوجيهها للعمل والإبداع هو الواجبعلى حكومتنا، فتلك المواهب التي يتمتع بها الكثير من الشباب بقيت حبيسة في نفوسهم وربما استغلت خطأ فيما يعود عليهم بالضرر، أو استغلها غيرهمبتوجيههم إلى ما يضرهم ولا ينفعهم، الشباب هم صمام الأمان وقوة الأوطان، الشباب هم مصدر الانطلاقة للأمة، وبناء الحضارات، وصناعة الآمال، وعزالأوطان، ولذلك هم يملكون طاقات هائلة لا يمكن وصفها.
إذا المطلوب وبسرعة وقبل الندم، ان تمارس حكومتنا دورها الوطني عبر استقطاب هؤلاء الشباب في أنشطة رياضية وترفيهية واجتماعية إسلامية على مدارالعام وفيها يتم تلقين ثروتنا البشرية مفاهيم حب الوطن والولاء له والعمل لأجل رفعته وإقامة دورات اجتماعية سلوكية وكذلك إعطاؤهم دروسا دينية، وذلك تحتإشراف مباشر من اختصاصيين موضع ثقة، ليس هذا فحسب بل يجب على محافظي المحافظات ممارسة دورهم المهم في زيادة المراكز الشبابية وعلى كلمحافظ ان يكون رئيسا للفريق المشكل من قبل الحكومة لتوعية شبابنا وأبنائنا وابعادهم عن الأفكار المتطرفة واستغلال طاقتهم الشبابية وزرع روح الوطنيةوأسس عاداتنا وتقاليدنا وروح العمل الجماعي في حب الكويت.
اللهم احفظ الكويت وشعبها من كل مكروه.
2016/7/30