حداثة التكنولوجيا والعادات والتقاليد
الاجهزة الحديثة ووسائل الاتصال اختراع في غاية الأهمية أثّر في البشرية بشكل كبير واستفاد منه الناس في قضاء حوائجهم واختصار الوقت، وأسهم فيسرعة انجاز كثير من المعاملات وأصبح لا غنى عنه منذ اختراعها وضرورة مهمة من ضروريات الحياة ولكن مع الأسف الشديد هذه التقنية المهمة والتي أصبحمن المستحيل الاستغناء عنها تحولت من نعمة الى نقمة بسبب سوء الاستخدام على أيدي بعض العابثين والمستهترين وتسببوا في ازعاج وقلق كثير من الناسالآمنين، وهؤلاء العابثون نتيجة تصرفاتهم السيئة جلبوا على غيرهم سلبيات وتصرفات كثيرة سيئة.
لا شك في ان التقدم الهائل في تكنولوجيا الاتصال الالكتروني أحدث تغييرات جذرية في بنية العلاقات الاجتماعية بين الافراد فهناك من يرى ان وسائلالاتصال الالكترونية عملت على تغيير حياة المجتمعات الى الأفضل، ورأي آخر يؤكد ان التكنولوجيا الحديثة أسهمت برأيهم في تفتيت العلاقات الاجتماعية بينالافراد محولة قوتها وحميميتها الى فتور وبرود، وتراجع النشاطات الاجتماعية منذ بدأ استخدام تكنولوجيا الاتصال الالكتروني، حيث تأثرت الزيارات العائليةالأسبوعية، وكذلك أثرت أيضاً في حضور المناسبات الاجتماعية مثل الاعياد والاعراس والاحزان وغيرها، الأطباء النفسيون يرون ان الانشغال والافراط فياستخدام التقنيات الحديثة بكافة أنواعها باعدت المسافات ونتج عنه اغتراب نفسي واجتماعي، مما أدى الى صعوبة الاندماج داخل المجتمع نتيجة لتراجعمشاركاتهم الاجتماعية وتدني عدد زياراتهم لأقاربهم، فأدى الى تفكك وضعف الروابط الاجتماعية وفقد روح الألفة بين أفراد الأسرة، وبالتالي أدى بدوره الىضعف التواصل الاجتماعي الحقيقي.
ووجود الانترنت في البيت واستعمالها بغير عقلانية، يهدد ترابط العلاقة الأسرية الحميمية، وانشغال جميع افراد الأسرة في المحادثات بواسطة الويب سايت اوعبر تويتر او الا نستغرام وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي، يزيد من العزلة بين العائلة بل قد يصل الى ان يشك أحد الزوجين في الشريك نتيجة الاسرافوالانشغال بهذه التكنولوجيا، خاصة بظهور آفات اجتماعية ومواقع غير أخلاقية على الشبكة العنكبوتية، مما يؤدي الى ظهور خيانة زوجية، عند احساساحدهما بالبرودة العصبية من الطرف الآخر، مما يؤدي الى الهروب الى المواقع المخلة بالحياء، ومواقع الشات وغيرها اذا ما هو الحل وكيف نوفق بين الاستخدامالأمثل لهذه التكنولوجيا المهمة باعتقادي ان هذه القضية بحاجة الى مزيد من الدراسة من قبل اختصاصيين لان الأمور يمكن ان تخرج عن نطاق السيطرةوتزيد من الروابط الهشة التي بدأت تتآكل بفعل التكنولوجيا، وحتى تستفيق أجهزة الدولة من غفلتها لمخاطر التواصل الحديث فأنني أدعو للعودة لثقافة بيتالعائلة التي بامكانها ان تحدّ من ظاهرة استخدام تكنولوجيا الاتصال الالكتروني، والعودة الى الترابط الأسري وصلة الرحم لأنها ضرورة شرعية ووطنية للحفاظعلى تماسك المجتمع.
2013/9/22